ابن خلكان
355
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
لمت الزمان على تأخير مطّلبي * فقال : ما وجه لومي وهو محظور فقلت : لو شئت ما فات الغنى أملي * فقال : أخطأت ، بل لو شاء سابور لذ بالوزير أبي نصر وسل شططا * أسرف فإنك في الإسراف معذور وقد تقبلت هذا النصح من زمني * والنصح حتى من الأعداء مشكور ولمحمد بن أحمد الحرون « 1 » فيه قصيدة من جملتها : يا مؤنس الملك والأيام موحشة * ورابط الجأش والآجال في وجل ما لي وللأرض لم أوطن بها وطنا * كأنني بكر معنى سار في المثل لو أنصف الدّهر أو لانت معاطفه * أصبحت عندك ذا خيل وذا خول للّه لؤلؤ ألفاظ أساقطها * لو كنّ للغيد ما استأنسن بالعطل ومن عيون معان لو كحلن بها * نجل العيون لأغناها عن الكحل وكان قد صرف عن الوزارة ثم أعيد إليها ، فكتب إليه أبو إسحاق الصابىء « 2 » : قد كنت طلقت الوزارة بعد ما * زلّت بها قدم وساء صنيعها فغدت بغيرك تستحلّ ضرورة * كيما يحل إلى ذراك رجوعها فالآن عادت ثم آلت حلفة * أن لا يبيت سواك وهو ضجيعها [ ولبعض الشعراء في وزير صرف ثم أعيد من يومه فقال على لسانه : عاداني الدهر نصف يوم * فانكشف الناس لي وبانوا يا أيها المعرضون عنا * عودوا فقد عاد لي الزمان ] « 3 »
--> ( 1 ) كذا في المسودة وسائر الأصول ؛ وورد في اليتيمة ( 129 ) : الحمدوني . ( 2 ) اليتيمة 2 : 285 . ( 3 ) زيادة من ص وحدها .